recent
الأخبار

القطن المصري | أهميته وآليات استدامة زراعته

الصفحة الرئيسية
القطن المصري


القطن المصري | أهميته وآليات استدامة زراعته

بدأت الحكومة المصرية مرحلة جديدة لإعادة رواج محصول القطن المصري، باعتباره أحد المحاصيل الاستراتيجية التاريخية التي اشتهرت بها مصر عالميا، وشهد العام الحالي رواجا للقطن من خلال التشجيع على زراعته، وارتفاع أسعار بيعه بشكل ملحوظ، خلال الأعوام المقبلة وهو ما يمثل فرصة جديدة لمصر لتحقيق هذه النهضة المنشودة.
وتعمل الحكومة المصرية وفق خطة تضمن استدامة زراعة القطن، من خلال الإجراءات التي تضمن رواج المحصول وعدم تعرض المزارع لأي خسارة كما حدث على مدار العقود الماضية، وتعتمد خطة الاستدامة على إنشاء مصانع النسيج الجديدة وتطوير المصانع الحالية، والتي ستكون معتمدة على محصول القطن.

ومع الحالة التي شهدتها الأسعار المتعلقة بالأقطان المصرية خلال موسم 2020-2021، عادت مسألة إعادة تطوير قطاع الزراعة في مصر بحيث تستفيد الدولة من المحاصيل التي حظيت تاريخية بدور مهم في الاقتصاد المصري، وما لها من انعكاسات على حالة الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

أهمية القطن المصري عالميا

تأكيدا لأهمية القطن المصري عالميا، ذكر تقرير صادر عن وزارة الزراعة الأمريكية، بالتعاون مع الشبكة العالمية للمعلومات الزراعية لعام 2020، أن 3% فقط من إجمالي إنتاج القطن في العالم هو القطن طويل التيلة، وأن مصر ضمن 4 دول فقط هي الوحيدة المنتجة لهذا النوع،

لكن مصر وفقا لهذا التقرير تتميز بنوع من التعددية في أنواع القطن التي يمكن إنتاجها، إذ تحدد الهيئة العامة للتحكيم والاختبار في مجال القطن التابعة للحكومة المصرية عشرة أصناف مختلفة من القطن تأتي تحت فئتين: القطن طويل التيلة والقطن متوسط وقصير التيلة.

أسباب رواج زراعة القطن

أكدت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الانسان أن العام الماضي 2021 قد شهد رواجا في زراعة وتجارة محصول القطن بشكل كبير ، وذلك في ظل اهتمام الدولة المصرية بدعم المحصول وتوفير فرص التصنيع والتصدير،

وهو الأمر الذي سيكون دافعا للتوسع في زراعة القطن بشكل أكبر خلال العام المقبل، ويزيد من فرص عودة رواج هذه الزراعة مرة أخرى بشكل يحقق عائد اقتصادي للمزارعين، ويزيد من فرص التجارة والصناعة المرتبطة بالمحصول.

وشهدت أسعار التعاقد على شراء القطن من المزارعين وفقا لآلية البيع في المزاد التي حددتها الحكومة المصرية في قانونها لعام 2019، زيادة بنسبة وصلت إلى أكثر 75%، عند مقارنتها بالأعوام السابقة، حيث بلغ سعر القطن في أول مزاد علني للقطن خلال هذا العام 3715 جنيها للقنطار الواحد.

وأثارت هذه التغيرات التي لحقت بأسعار القطن على نحو إيجابي الكثير من التساؤلات حول الأسباب التي أدت إلى ذلك، وإلى أي مدى يمكن تفسير ذلك في ضوء سياسات الدولة المصرية الهادفة إلى تطوير زراعة القطن.

جهود الدولة

منذ سبتمبر من عام 2020، بدأت الحكومة المصرية في تطبيق نظام جديد في تداول القطن المصري، يقوم على مركزية تجميع القطن من خلال مراكز محددة لا يمكن التصرف عبر غيرها، وأن كافة التجار والمزارعين سوف يلتقون عبر هذه المراكز،

فقد حددت مراكز للتجميع في أربع محافظات، في كلا من بني سويف والفيوم والشرقية والبحيرة، ويتم في هذه المراكز عرض الأقطان التي ترد في مزاد علني حتى يضمن المزارع الحصول على أكبر سعر ممكن، وذلك بإشراف من قبل الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن.

نتائج تطوير زراعة القطن

أوضحت المؤسسة في تقريرها أن عملية التوسع في زراعة القطن، تسهم فضلا عن إجراء البحوث الهادفة إلى تحسين نوعية القطن، وبناء نمط لزراعة القطن ينظم العلاقة بين التجار والمزارعين، بحيث يحصل المزارع على سعر يتناسب مع التكلفة الإجمالية للقطن، وتحقيق عدد من المزايا الاقتصادية وذلك على النحو التالي:

توفير المواد الخام للصناعة 

يوفر القطن بطبيعة الحال المواد الأولية المطلوبة في الصناعات النسيجية، بما تمثله من أهمية في الاقتصاد المصري لكونها ثاني أكبر القطاعات الفرعية بعد الزراعة والصناعات الزراعية في القطاعات التي تسهم في الناتج المحلي الإجمالي،

فخلال العام 2020، بلغت نسبة مساهمة صناعة الغزل والنسيج في الناتج المحلي الإجمالي ما يزيد على 3%. وبلغت نسبة إسهام صناعة الغزل والنسيج في إجمالي الإنتاج الصناعي حولي 7%،

بالإضافة إلى أن هذه الصناعة تستحوذ على 9% من المنشات الصناعية الموجود في قطاع الصناعة بشكل عام. أما ما يتعلق بصادرات و واردات صناعة الغزل والنسيج من إجمالي قطاع الصناعة، فقد بلغت نسبة الصادرات حوالي 15%، أما ما يتعلق بالواردات فقد بلغت نسبتها حوالي 6%.6

وتبين هذه المؤشرات الأهمية التي تحظى بها صناعة الغزل والنسيج في الاقتصاد المصري، والتي يمكن أن تزداد في ظل خطط التنمية التي تهدف إلى رفع معدلات الإنتاج وزيادة نوعية المنتج من القطن، وبالتالي تزداد الأهمية النسبية للقطن لما يوفره من فرص عمل في زراعته، هذا من ناحية، ومن ناحية أخري مزيد من فرص العمل في قطاع الغزل والنسيج.

توفير فرص عمل

يسهم قطاعي الزراعة والصناعة في توفير الكثير من فرص العمالة لأعداد كبيرة من الشباب، وهو الأمر الذي أسهم في انخفاض معدلات البطالة إلى 10.1 % خلال عام 2020، مقارنة بنسبة 13.1 % في عام 2015.

فخلال عام 2020، ورغم انتشار ظروف جائحة كرورونا وما تبعها من ظروف الإغلاق والإجراءات الاحترازية، فقد أسهم قطاع الصناعة في توفير فرص عمل بلغت نسبتها حوالي 28% من إجمالي العمالة المصرية.

وقد كان للصناعات النسيجية إسهام كبير في توفير فرص العمل مقارنة ببقية قطاعات الصناعة، حيث بلغت نسبة العاملين في قطاع صناعة الغزل والنسيج في عام 2020، حوالي 20% من إجمالي العاملين في قطاع الصناعة.8

أما ما يتعلق بقطاع الزراعة، فقد بلغت نسبة إسهامه في العمالة المصرية خلال عام 2020، حوالي 21% من إجمالي العمالة ، لكن ما يجب التأكيد هو أهمية أن تكون هناك خطة استراتيجية واضحةتعزز من استدامة العمالة الزراعية على مدار العام، ولا تجعل العمالة موسمية فقط.

وبالتالي فإن تطوير زراعة القطن على نحو مستدام من شأنه أن ينعكس بشكل إيجابي على معدلات العمالة في قطاعي الزراعة والصناعة معا، وهو الأمر الذي يخفض معدلات البطالة، وبالتالي انخفاض معدلات الفقر إلى، خاصة وأن كثير من العاملين في قطاع الزراعة يعانون من معدلات فقر مرتفعة.

موادر للنقد الأجني

توجة الدولة المصرية نحو تبني استراتيجية من أجل إعادة بناء عملية زراعة القطن المصري بهدف تحسين نوعية المنتج، بحيث يصبح أكثر قدرة على المنافسة العالمية، وكذلك سياسة الزراعة والتصنيع من أجل التصدير، من شأنه أن يوفر للدولة المصرية الكثير من موارد النقد الأجنبي.

آليات استدامة زراعة القطن في مصر

في هذا السياق يمكن الإشارة إلى عدد من الإجراءات التي يمكن التعويل عليها من أجل استدامة زراعة القطن في مصر، وهذه الإجرءات تم تقسيمها على المدى القريب والمتوسط، وعلى المدى الطويل، وذلك على النحو

أولا على المدى القريب والمتوسط

1- يمكن للدولة أن تعمل على توفير قروض ميسرة للمزارعين تقوم على أنظمة سداد مناسبة، تسمح للمزراعين بالقيام بعملية تطوير الآلات اللازمة من أجل التحول إلى أكبر قدر ممكن في ميكنة الجني بما يضمن جودة أعلى وبتكلفة أقل للفدان وقنطار المحصول معا.

2- أن يكون هناك الكثير من مبادرات نشر الوعي فيما يتعلق باستخدام الأسمدة الكيماوية باهظة الثمن،

حيث أنه وفقا لعدد من الدراسات تبين أن من بين الأسباب التي تسهم في رفع تكلفة إنتاج القطن المصري،

تلك المتعلقة باستخدام الكثير من الأسمدة الزائدة عن الحاجة.

3. إجراء عملية تشاور بين المزارعين والتجار من أجل الوصول إلى أكبر قدر ممكن من التفاهم حول الأسعار التي تضمن مستوى ملائم من الريح للطرفين، بحيث لا ينفرد أحد الطرفين بجني المكاسب في ظل خسائر باهظة يتحملها الطرف الآخر.

ثانيا: على المدى الطويل

1. توجة المؤسسات المعنية في مصر بالقيام بعقد شراكات مع كثير من المنتجين والمستثمرين في الصناعات المرتبطة بالقطن وإنتاجه، خاصة صناعة الغزل والنسيج، بما يمكن مصر من الاندماج بشكل تدريجي في السوق العالمي للقطن، بشكل يجعل القطن المصري أقل عرضة لتقلبات السوق العالمي.

2. الاتجاه نحو التوسع على المستوى المحلي في تعزيز صناعة الغزل والنسيج، من خلال الاستمرار في بناء مزيد من المصانع على غرار ما أعلن عنه وزير قطاع الأعمال، من أنه سوف يتم الانتهاء في مارس 2022 من عملية البناء لمصنع الغزل والنسيج الأكبر في العالم، على مساحة 62 ألف متر مربع،

ومن المقرر أن يقوم هذا المصنع باستيعاب 182 ألف طن غزل ، بمتوسط 30 طن لليوم الواحد، وهو الأمر الذي يمثل نقلة كبيرة للقيمة المفاضة للقطن المصري، ويشجع على زراعته.

3. تطوير مصانع الغزل والنسيج التي تحتاج إلى إعادة تزويدها بكثير من الماكينات الحديثة، وهو ما بدأت فيه الحكومة بالفعل حيث تم الإعلان عن دمج 9 شركات لحلج وتجارة الأقطان في شركة واحدة، بالإضافة إلى القيام بعملية دمج ل22 شركة غزل ونسيج في 8 شركات على مستوى أعلى من التجهيزات، في سياق محاولات رفع معدلات الإنتاج المستهدف من هذه الشركات.

4. التوسع في زراعة القطن طويل التيلة بما يضمن للقطاع الزراعة الاتجاه إلى مزيد من التصدير مستفيدة

من الجودة التي يحظى بها هذا النوع من الأقطان حول العالم،

كذلك التوسع في زراعة القطن قصيرة ومتوسط التيلة من أجل الاستخدام في التصنيع المحلي، في محاولة تقليل الوراردات منه من أجل توفيرالموارد اللازمة لصناعة الغزل والنسيج في المصانع المصرية.

5. أن يتم دراسة آليات تطبيق الزراعة التعاقدية، الأمر الذي يحقق الكثير من المزايا، والتي من بينها توفير أكبر قدر ممكن من الشفافية والوضوح فيما يتعلق بمنظومة جني الأرباح وتحمل الخسائر، ومن ثم يصبح هناك ثقة أكبر في السياسات الهادفة إلى تطوير زراعة القطن من قبل الحكومة.

توصيات

أوصت مؤسسة ماعت باتخاذ عدة اجراءات للنهوض بالقطن تشمل:

1. على الحكومة المصرية تبني ووضع استراتيجية واضحة لتطوير المنتجات الزراعية بشكل عام، بحيث تصبح جزءا من البناء الاقتصادي للدولة.

2. ضرورة أن يتم تحفيز المستثمرين في القطاع الخاص نحو الاستثمار في قطاع الزراعة وخاصة زراعة القطن بمختلف أنواعه.

3. ضرورة أن تقوم المؤسسات البحثية المعنية بمزيد من الأبحاث في سياق محاولات تحسين نوعية وسلالات القطن بما يتوافق مع متطلبات السوق المحلي والعالمي.

4. ضرورة أن يكون هناك سياسة واضحة من أجل بناء شراكات أكبر مع المستثمرين في الأقطان في مختلف دول العالم.

5. الاتجاه نحو سياسة الزراعة القائمة على التعاقد بما يضمن قدر أكبر من الشفافية. 6. التوسع في عملية الاستصلاح الأراضي الزراعية، والاتجاه نحو أنظمة الري الحديثة بما يضمن ترشيد استخدام المياه.

رصد موقع الاتحاد التحديات التي واجهت مصر خلال الفترة الماضية وتسببت في تراجع محصول القمح 
كما رصد الموقع الانجازات التي حققتها الدولة المصرية للنهوض بمحصول القطن من خلال 



google-playkhamsatmostaqltradent